المقريزي

113

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ، وأخرجوا جابر بن الأشعث ، وكانت ولايته سنة . فولي عباد بن محمد بن حيان أبو نصر من قبل المأمون على الصلاة والخراج ، لثمان خلون من رجب بكتاب هرثمة بن أعين ، وكان وكيله على ضياعه بمصر في الثامن من رجب سنة ست وتسعين ، فبلغ الأمين ما كان بمصر ، فكتب إلى ربيعة بن قيس بن الزبير الجرشي رئيس قيس الحوف بولاية مصر ، وكتب إلى جماعة بمعاونته ، فقاموا ببيعة الأمين ، وخلعوا المأمون ، وساروا لمحاربة أهل الفسطاط ، فخندق عباد ، وكانت حروب ، فقتل الأمين ، وصرف عباد في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة ، فكانت ولايته سنة وسبعة أشهر . فولي المطلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ من قبل المأمون على الصلاة والخراج ، فدخل من مكة للنصف من ربيع الأوّل ، فكانت في أيامه حروب ، وصرف في شوّال بعد سبعة أشهر . فولي العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس من قبل المأمون على الصلاة والخراج ، فقدم ابنه عبد اللّه ، ومعه الحسين بن عبيد بن لوط الأنصاريّ في آخر شوّال ، فسجنا المطلب ، فثار الجند مرارا ، فمنعهم الأنصاريّ أعطياتهم وتهدّدهم ، وتحامل على الرعية وعسفها ، وتهدّد الجميع ، فثاروا ، وأخرجوا المطلب من الحبس ، وأقاموه لأربع عشرة خلت من المحرّم سنة تسع وتسعين ومائة ، وأقبل العباس ، فنزل بلبيس ، ودعا قيسا إلى نصرته ، ومضى إلى الجرويّ بتنيس ، ثم عاد فمات في بلبيس لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة ، ويقال : إن المطلب دسّ إليه سما في طعامه فمات منه ، وكانت حروب وفتن ، فكانت ولاية المطلب هذه سنة وثمانية أشهر . ثم ولي السري بن الحكم بن يوسف من قوم الزط ومن أهل بلخ بإجماع الجند عليه عند قيامه على المطلب في مستهلّ رمضان سنة مائتين . ثم ولي سليمان بن غالب بن جبريل البجليّ على الصلاة والخراج بمبايعة الجند له لأربع خلون من ربيع الأوّل سنة إحدى ومائتين ، فكانت حروب ، ثم صرف بعد خمسة أشهر . وأعيد السري بن الحكم ثانيا من قبل المأمون على الصلاة والخراج ، فذمّت ولايته ، وأخرجه الجند من الحبس لثنتي عشرة خلت من شعبان ، وتتبع من حاربه ، وقوي أمره ومات ، وهو وال لانسلاخ جمادى الأولى سنة خمس ومائتين ، فكانت ولايته هذه ثلاث سنين وتسعة أشهر وثمانية عشر يوما . فولي ابنه محمد بن السريّ أبو نصر أوّل جمادى الآخرة على الصلاة والخراج ، وكان